12- سورة يوسف ( آیات 51 تا 111 )

 

قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52)‏ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53) وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ (54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (56) وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ (57) وَجَاء إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (58) وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ (59) فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلاَ تَقْرَبُونِ (60) قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ (61) وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (62) فَلَمَّا رَجِعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُواْ يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63)‏ قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64) وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَـذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65) قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ اللّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66) وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67) وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (68) وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (69)‏ فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70) قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ (71) قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ (72) قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73) قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ (74) قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (75) فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاء أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاء أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76) قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً وَاللّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ (77) قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78)‏ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّـا إِذاً لَّظَالِمُونَ (79) فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيّاً قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقاً مِّنَ اللّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (80) ارْجِعُواْ إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (81) وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82) قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (86)‏ يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88) قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ (89) قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93) وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ (94) قَالُواْ تَاللّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ (95)‏ فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (96) قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98) فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ (99) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103)‏ وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ (104) وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ (106) أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ (107) قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (109) حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111)
 

 

(پادشاه آن زنان را طلبيد و) گفت: «به هنگامى كه يوسف را به سوى خويش دعوت كرديد، جريان كار شما چه بود؟» گفتند: «منزه است خدا، ما هيچ عيبى در او نيافتيم!» (در اين هنگام) همسر عزيز گفت: «الآن حق آشكار گشت! من بودم كه او را به سوى خود دعوت كردم؛ و او از راستگويان است! (51)

اين سخن را بخاطر آن گفتم تا بداند من در غياب به او خيانت نكردم؛ و خداوند مكر خائنان را هدايت نمى‏كند! (52)

من هرگز خودم را تبرئه نمى‏كنم، كه نفس (سركش) بسيار به بديها امر مى‏كند؛ مگر آنچه را پروردگارم رحم كند! پروردگارم آمرزنده و مهربان است.» (53)

پادشاه گفت: «او ( يوسف) را نزد من آوريد، تا وى را مخصوص خود گردانم!» هنگامى كه (يوسف نزد وى آمد و) با او صحبت كرد، (پادشاه به عقل و درايت او پى برد؛ و) گفت: «تو امروز نزد ما جايگاهى والا دارى، و مورد اعتماد هستى!» (54)

(يوسف) گفت: «مرا سرپرست خزائن سرزمين (مصر) قرار ده، كه نگهدارنده و آگاهم!» (55)

و اين‏گونه ما به يوسف در سرزمين (مصر) قدرت داديم، كه هر جا مى‏خواست در آن منزل مى‏گزيد (و تصرف مى‏كرد)! ما رحمت خود را به هر كس بخواهيم (و شايسته بدانيم) ميبخشيم؛ و پاداش نيكوكاران را ضايع نمى‏كنيم! (56)

(اما) پاداش آخرت، براى كسانى كه ايمان آورده و پرهيزگارى داشتند، بهتر است! (57)

(سرزمين كنعان را قحطى فرا گرفت؛) برادران يوسف (در پى مواد غذايى به مصر) آمدند؛ و بر او وارد شدند. او آنان را شناخت؛ ولى آنها او را نشناختند. (58)

و هنگامى كه (يوسف) بارهاى آنان را آماده ساخت، گفت: «(نوبت آينده) آن برادرى را كه از پدر داريد، نزد من آوريد! آيا نمى‏بينيد من حق پيمانه را ادا مى‏كنم، و من بهترين ميزبانان هستم؟! (59)

و اگر او را نزد من نياوريد، نه كيل (و پيمانه‏اى از غله) نزد من خواهيد داشت؛ و نه (اصلا) به من نزديك شويد!» (60)

گفتند: «ما با پدرش گفتگو خواهيم كرد؛ (و سعى مى‏كنيم موافقتش را جلب نمائيم؛) و ما اين كار را خواهيم كرد!» (61)

(سپس) به كارگزاران خود گفت: «آنچه را بعنوان قيمت پرداخته‏اند، در بارهايشان بگذاريد! شايد پس از بازگشت به خانواده خويش، آن را بشناسند؛ و شايد برگردند!» (62)

هنگامى كه به سوى پدرشان بازگشتند، گفتند: «اى پدر! دستور داده شده كه (بدون حضور برادرمان بنيامين) پيمانه‏اى (از غله) به ما ندهند؛ پس برادرمان را با ما بفرست، تا سهمى (از غله) دريافت داريم؛ و ما او را محافظت خواهيم كرد!» (63)

گفت: «آيا نسبت به او به شما اطمينان كنم همان‏گونه كه نسبت به برادرش (يوسف) اطمينان كردم (و ديديد چه شد)؟! و (در هر حال،) خداوند بهترين حافظ، و مهربانترين مهربانان است س‏ذللّه (64)

و هنگامى كه متاع خود را گشودند، ديدند سرمايه آنها به آنها بازگردانده شده! گفتند: «پدر! ما ديگر چه ميخواهيم؟! اين سرمايه ماست كه به ما باز پس گردانده شده است! (پس چه بهتر كه برادر را با ما بفرستى؛) و ما براى خانواده خويش مواد غذايى مى‏آوريم؛ و برادرمان را حفظ خواهيم كرد؛ و يك بار شتر زيادتر دريافت خواهيم داشت؛ اين پيمانه (بار) كوچكى است!» (65)

گفت: «من هرگز او را با شما نخواهم فرستاد، تا پيمان مؤكد الهى بدهيد كه او را حتما نزد من خواهيد آورد! مگر اينكه (بر اثر مرگ يا علت ديگر،) قدرت از شما سلب گردد. و هنگامى كه آنها پيمان استوار خود را در اختيار او گذاردند، گفت: «خداوند، نسبت به آنچه مى‏گوييم، ناظر و نگهبان است!» (66)

و (هنگامى كه مى‏خواستند حركت كنند، يعقوب) گفت: «فرزندان من! از يك در وارد نشويد؛ بلكه از درهاى متفرق وارد گرديد (تا توجه مردم به سوى شما جلب نشود)! و (من با اين دستور، ) نمى‏توانم حادثه‏اى را كه از سوى خدا حتمى است، از شما دفع كنم! حكم و فرمان، تنها از آن خداست! بر او توكل كرده‏ام؛ و همه متوكلان بايد بر او توكل كنند!» (67)

و هنگامى كه از همان طريق كه پدر به آنها دستور داده بود وارد شدند، اين كار هيچ حادثه حتمى الهى را نمى‏توانست از آنها دور سازد، جز حاجتى در دل يعقوب (كه از اين طريق) انجام شد (و خاطرش آرام گرفت)؛ و او به خاطر تعليمى كه ما به او داديم، علم فراوانى داشت؛ ولى بيشتر مردم نمى‏دانند! (68)

هنگامى كه (برادران) بر يوسف وارد شدند، برادرش را نزد خود جاى داد و گفت: «من برادر تو هستم، از آنچه آنها انجام مى‏دادند، غمگين و ناراحت نباش!» (69)

و هنگامى كه (مامور يوسف) بارهاى آنها را بست، ظرف آبخورى پادشاه را در بار برادرش گذاشت؛ سپس كسى صدا زد؛ «اى اهل قافله، شما دزد هستيد!» (70)

آنها رو به سوى او كردند و گفتند: «چه چيز گم كرده‏ايد؟» (71)

گفتند: «پيمانه پادشاه را! و هر كس آن را بياورد، يك بار شتر (غله) به او داده مى‏شود؛ و من ضامن اين (پاداش) هستم!» (72)

گفتند: «به خدا سوگند شما مى‏دانيد ما نيامده‏ايم كه در اين سرزمين فساد كنيم؛ و ما (هرگز) دزد نبوده‏ايم!» (73)

آنها گفتند: «اگر دروغگو باشيد، كيفرش چيست؟» (74)

گفتند: «هر كس (آن پيمانه) در بار او پيدا شود، خودش كيفر آن خواهد بود؛(و بخاطر اين كار، برده شما خواهد شد؛) ما اين‏گونه ستمگران را كيفر مى‏دهيم!» (75)

در اين هنگام، (يوسف)قبل از بار برادرش، به كاوش بارهاى آنها پرداخت؛ سپس آن را از بار برادرش بيرون آورد؛ اين گونه راه چاره را به يوسف ياد داديم! او هرگز نمى‏توانست برادرش را مطابق آيين پادشاه (مصر) بگيرد، مگر آنكه خدا بخواهد! درجات هر كس را بخواهيم بالا مى‏بريم؛ و برتر از هر صاحب علمى، عالمى است! (76)

(برادران) گفتند: «اگر او (بنيامين) دزدى كند، (جاى تعجب نيست؛) برادرش (يوسف) نيز قبل از او دزدى كرد» يوسف (سخت ناراحت شد، و) اين (ناراحتى) را در درون خود پنهان داشت، و براى آنها آشكار نكرد؛ (همين اندازه) گفت: «شما (از ديدگاه من،) از نظر منزلت بدترين مردميد! و خدا از آنچه توصيف مى‏كنيد، آگاهتر است!» (77)

گفتند: «اى عزيز! او پدر پيرى دارد (كه سخت ناراحت مى‏شود)؛ يكى از ما را به جاى او بگير؛ ما تو را از نيكوكاران مى‏بينيم!» (78)

گفت: «پناه بر خدا كه ما غير از آن كس كه متاع خود را نزد او يافته‏ايم بگيريم؛ در آن صورت، از ظالمان خواهيم بود!» (79)

هنگامى كه (برادران) از او مايوس شدند، به كنارى رفتند و با هم به نجوا پرداختند؛ (برادر) بزرگشان گفت: «آيا نمى‏دانيد پدرتان از شما پيمان الهى گرفته؛ و پيش از اين درباره يوسف كوتاهى كرديد؟! من از اين سرزمين حركت نمى‏كنم، تا پدرم به من اجازه دهد؛ يا خدا درباره من داورى كند، كه او بهترين حكم‏كنندگان است! (80)

شما به سوى پدرتان بازگرديد و بگوييد: پدر(جان)، پسرت دزدى كرد! و ما جز به آنچه مى‏دانستيم گواهى نداديم؛ و ما از غيب آگاه نبوديم! (81)

(و اگر اطمينان ندارى،) از آن شهر كه در آن بوديم سؤال كن، و نيز از آن قافله كه با آن آمديم (بپرس)! و ما (در گفتار خود) صادق هستيم!» (82)

(يعقوب) گفت: «(هواى) نفس شما، مساله را چنين در نظرتان آراسته است! من صبر مى‏كنم، صبرى زيبا (و خالى از كفران)! اميدوارم خداوند همه آنها را به من بازگرداند؛ چرا كه او دانا و حكيم است! (83)

و از آنها روى برگرداند و گفت: «وا اسفا بر يوسف!» و چشمان او از اندوه سفيد شد، اما خشم خود را فرو مى‏برد (و هرگز كفران نمى‏كرد)! (84)

گفتند: «به خدا تو آنقدر ياد يوسف مى‏كنى تا در آستانه مرگ قرار گيرى، يا هلاك گردى!» (85)

گفت: «من غم و اندوهم را تنها به خدا مى‏گويم (و شكايت نزد او مى‏برم)! و از خدا چيزهايى مى‏دانم كه شما نمى‏دانيد! (86)

پسرانم! برويد، و از يوسف وبرادرش جستجو كنيد؛ و از رحمت خدا مايوس نشويد؛ كه تنها گروه كافران، از رحمت خدا مايوس مى‏شوند!» (87)

هنگامى كه آنها بر او ( يوسف) وارد شدند، گفتند: «اى عزيز! ما و خاندان ما را ناراحتى فرا گرفته، و متاع كمى (براى خريد مواد غذايى) با خود آورده‏ايم؛ پيمانه را براى ما كامل كن؛ و بر ما تصدق و بخشش نما، كه خداوند بخشندگان را پاداش مى‏دهد!» (88)

گفت: «آيا دانستيد با يوسف و برادرش چه كرديد، آنگاه كه جاهل بوديد؟!» (89)

گفتند: «آيا تو همان يوسفى؟!» گفت: «(آرى،) من يوسفم، و اين برادر من است! خداوند بر ما منت گذارد؛ هر كس تقوا پيشه كند، و شكيبايى و استقامت نمايد، (سرانجام پيروز مى‏شود؛) چرا كه خداوند پاداش نيكوكاران را ضايع نمى‏كند!» (90)

گفتند: «به خدا سوگند، خداوند تو را بر ما برترى بخشيده؛ و ما خطاكار بوديم!» (91)

(يوسف) گفت: «امروز ملامت و توبيخى بر شما نيست! خداوند شما را مى‏بخشد؛ و او مهربانترين مهربانان است! (92)

اين پيراهن مرا ببريد، و بر صورت پدرم بيندازيد، بينا مى‏شود! و همه نزديكان خود را نزد من بياوريد!» (93)

هنگامى كه كاروان (از سرزمين مصر) جدا شد، پدرشان ( يعقوب) گفت: «من بوى يوسف را احساس مى‏كنم، اگر مرا به نادانى و كم عقلى نسبت ندهيد!» (94)

گفتند: «به خدا تو در همان گمراهى سابقت هستى!» (95)

اما هنگامى كه بشارت دهنده فرا رسيد، آن (پيراهن) را بر صورت او افكند؛ ناگهان بينا شد! گفت: «آيا به شما نگفتم من از خدا چيزهايى مى‏دانم كه شما نمى‏دانيد؟!» (96)

گفتند: «پدر! از خدا آمرزش گناهان ما را بخواه، كه ما خطاكار بوديم!» (97)

گفت: «بزودى براى شما از پروردگارم آمرزش مى‏طلبم، كه او آمرزنده و مهربان است!» (98)

و هنگامى كه بر يوسف وارد شدند، او پدر و مادر خود را در آغوش گرفت، و گفت: «همگى داخل مصر شويد، كه انشاء الله در امن و امان خواهيد بود!» (99)

و پدر و مادر خود را بر تخت نشاند؛ و همگى بخاطر او به سجده افتادند؛ و گفت: «پدر! اين تعبير خوابى است كه قبلا ديدم؛ پروردگارم آن را حق قرار داد! و او به من نيكى كرد هنگامى كه مرا از زندان بيرون آورد، و شما را از آن بيابان (به اينجا) آورد بعد از آنكه شيطان، ميان من و برادرانم فساد كرد.پروردگارم نسبت به آنچه مى‏خواهد (و شايسته مى‏داند،) صاحب لطف است؛ چرا كه او دانا و حكيم است! (100)

پروردگارا! بخشى (عظيم) از حكومت به من بخشيدى، و مرا از علم تعبير خوابها آگاه ساختى! اى آفريننده آسمانها و زمين! تو ولى و سرپرست من در دنيا و آخرت هستى، مرا مسلمان بميران؛ و به صالحان ملحق فرما!» (101)

اين از خبرهاى غيب است كه به تو وحى مى‏فرستيم! تو (هرگز) نزد آنها نبودى هنگامى كه تصميم مى‏گرفتند و نقشه مى‏كشيدند! (102)

و بيشتر مردم، هر چند اصرار داشته باشى، ايمان نمى‏آورند! (103)

و تو (هرگز) از آنها پاداشى نمى‏طلبى؛ آن نيست مگر تذكرى براى جهانيان! (104)

و چه بسيار نشانه‏اى (از خدا) در آسمانها و زمين كه آنها از كنارش مى‏گذرند، و از آن رويگردانند! (105)

و بيشتر آنها كه مدعى ايمان به خدا هستند، مشركند! (106)

آيا ايمن از آنند كه عذاب فراگيرى از سوى خدا به سراغ آنان بيايد، يا ساعت رستاخيز ناگهان فرارسد، در حالى كه متوجه نيستند؟! (107)

بگو: «اين راه من است من و پيروانم، و با بصيرت كامل، همه مردم را به سوى خدا دعوت مى‏كنيم! منزه است خدا! و من از مشركان نيستم!» (108)

و ما نفرستاديم پيش از تو، جز مردانى از اهل آباديها كه به آنها وحى مى‏كرديم! آيا (مخالفان دعوت تو،) در زمين سير نكردند تا ببينند عاقبت كسانى كه پيش از آنها بودند چه شد؟! و سراى آخرت براى پرهيزكاران بهتر است! آيا فكر نمى‏كنيد؟! (109)

(پيامبران به دعوت خود، و دشمنان آنها به مخالفت خود همچنان ادامه دادند) تا آنگاه كه رسولان مايوس شدند، و (مردم) گمان كردند كه به آنان دروغ گفته شده است؛ در اين هنگام، يارى ما به سراغ آنها آمد؛ آنان را كه خواستيم نجات يافتند؛ و مجازات و عذاب ما از قوم گنهكار بازگردانده نمى‏شود! (110)

در سرگذشت آنها درس عبرتى براى صاحبان انديشه بود! اينها داستان دروغين نبود؛ بلكه (وحى آسمانى است، و) هماهنگ است با آنچه پيش روى او (از كتب آسمانى پيشين) قرار دارد؛ و شرح هر چيزى (كه پايه سعادت انسان است)؛ و هدايت و رحمتى است براى گروهى كه ايمان مى‏آورند! (111)